العلامة المجلسي
80
بحار الأنوار
وكانت الريح تميله بمنزلة السنبلة ، وكانت له خمسمائة نخلة ، فكان يصلي عند كل نخلة ركعتين ، وكان إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر ، وكان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ، كان أعضاؤه ترتعد من خشية الله وكان يصلي صلاة مودع يرى أنه لا يصلي بعدها أبدا . وروي أنه كان إذا قام إلى الصلاة تغير لونه ، وأصابته رعدة ، وحال أمره ، فربما سأله عن حاله من لا يعرف أمره في ذلك ، فيقول : إني أريد الوقوف بين يدي ملك عظيم ، وكان إذا وقف في الصلاة لم يشتغل بغيرها ، ولم يسمع شيئا لشغله بالصلاة . وسقط بعض ولده في بعض الليالي فانكسرت يده ، فصاح أهل الدار ، وأتاهم الجيران ، وجيئ بالمجبر فجبر الصبي وهو يصيح من الألم ، وكل ذلك لا يسمعه فلما أصبح رأى الصبي يده مربوطة إلى عنقه ، فقال : ما هذا ؟ فأخبروه . ووقع حريق في بيت هو فيه ساجد ، فجعلوا يقولون : يا ابن رسول الله النار النار ، فما رفع رأسه حتى أطفئت ، فقيل له بعد قعوده : ما الذي ألهاك عنها ؟ قال : ألهتني عنها النار الكبرى . الأصمعي : كنت أطوف حول الكعبة ليلة ، فإذا شاب ظريف الشمائل وعليه ذؤابتان ، وهو متعلق بأستار الكعبة وهو يقول : " نامت العيون ، وعلت النجوم وأنت الملك الحي القيوم ، غلقت الملوك أبوابها ، وأقامت عليها حراسها ، وبابك مفتوح للسائلين ، جئتك لتنظر إلي برحمتك يا أرحم الراحمين " ثم أنشأ يقول : يا من يجيب دعا المضطر في الظلم يا كاشف الضر والبلوى مع السقم قد نام وفدك حول البيت قاطبة * وأنت وحدك يا قيوم لم تنم أدعوك رب دعاء قد أمرت به * فارحم بكائي بحق البيت والحرم إن كان عفوك لا يرجوه ذو سرف * فمن يجود على العاصين بالنعم ( 1 )
--> ( 1 ) هذه الأبيات أنشدها الإمام زين العابدين عليه السلام ولم ينشئها . إذ أن البيت الأول والثاني والرابع منها عين ما ورد من شعر منازل الذي فلج نصفه وشل بسبب دعاه أبيه عليه عند البيت الحرام . ولما تضرع منازل إلى أبيه بالعفو عنه وأقنعه باتيان البيت الحرام ليستغفر له ونفرت به الناقة في الطريق وهلك ، جاء منازل إلى البيت مستغيثا ومستجيرا فكان من قوله في جوف الليل : يا من يجيب دعا المضطر في الحرم * يا كاشف الضر والبلوى مع السقم قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا * يدعو وعينك يا قيوم لم تنم هب لي بجودك فضل العفو عن جرمي * يا من أشار إليه الخلق في الحرم إن كان عفوك لا يلقاه ذو سرف * فمن يجود على العاصين بالنعم فسمعه الامام أمير المؤمنين عليه السلام وأغاثه وعلمه الدعاء المعروف بدعاء ( المشلول ) . وقد ذكر الحديث كله والشعر والدعاء العلامة المجلسي - ره - في المجلد التاسع من البحار ص 562 طبع الكمباني نقلا عن مهج الدعوات ويوجد فيه في ص 151 طبع إيران سنة 1323 .